الإيجي
76
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
والسطح جزء من الجسم فليس لنا الا الجسم وأجزاؤه وكلها من قبيل الجواهر فلا وجود لمقدار هو عرض اما خط أو سطح أو جسم تعليمي كما زعمت الفلاسفة * ثم إنه شرع في الإشارة إلى الخواص الثلاث المذكورة للكمية وانها كيف تتصور في الجسم على تقدير تركبه من الجواهر الافراد فقال ( والتفاوت ) بين الأجسام في الصغر والكبر والزيادة والنقصان ( راجع إلى قلة الاجزاء وكثرتها ( فما هو أقل اجزاء يكون أصغر حجما وأنقص وقد يقع التفاوت بسبب شدة اتصال الاجزاء وثبوت فرج فيما بينها فقد جاز أن يوصف الجسم بالمساواة واللامساواة من غير أن تقوم به كمية اتصالية تسمى مقدارا ( والقسمة ) الفرضية العارضة للجسم علي ذلك التقدير ( معناها فرض جوهر دون جوهر ) فان كل كل واحد منهما شيء مغاير للآخر فقد صح على الجسم ورود القسمة بدون كمية اتصالية قائمة به ( ولا عاد له غير الاجزاء ) أي يجوز أن يعد الجسم بكل واحد من الجواهر الفردة التي هي أجزاؤه وليس هناك شيء آخر يعد به أصلا ( اللهم الا بالوهم ) فإنه قد يتوهم ان حجم الجسم متصل واحد في نفسه ويفرض فيه بعض من ذلك المتصل بحيث يعده فيتخيل أن هناك مقدارا هو كم متصل يمكن أن يفرض فيه واحد عاد ( وحكمه مردود ) لأنه نشأ من عدم الاحساس بالمفاصل والانفصال لعجز الحس عن ادراك تفاصيل الأمور الصغيرة جدا فقد صح العد في الجسم بلا كمية اتصالية وبما ذكرناه انكشف أنه لا يمكن الاستدلال بثبوت شيء من هذه الأمور الثلاثة في الجسم على وجود مقدار قائم به ( واحتج الحكماء في اثباته بوجهين * الأول ان الجسم الواحد ) كالشمعة مثلا ( تتوارد عليه مقادير مختلفة فتارة يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالعكس وتارة مدورا وتارة مكعبا ) وهو
--> ( قوله فرض جوهر دون جوهر ) دون في موضع الحال أي متجاوزا جوهرا وحاصله فرض جوهرين فيه فرضا مطابقا للواقع ( قوله تتوارد عليه مقادير مختلفة ) المراد بالمقادير هاهنا هو المقادير المتعارفة التي لا ينكرها أحد وكذا المراد بالسطح فيما سيأتي فلا يرد ان فيه مصادرة لتوقفه على ثبوت المقادير